موقف خالد بن الوليد و معجزة الرسول مع خالد في غزوة حنين



في السنة الثامنة للهجرة وفي شهر شوال بالتحديد بعد أن قام النبي صلى الله عليه وسلم بفتح مكة وتطهيرها من الشرك والأصنام بدأت المخاوف تبدو واضحة على بعض القرى والقبائل المجاورة لمكة من أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم باستكمال حملته العسكرية والتوجه لتلك المدن والاستيلاء عليها حيث ترجمت تلك المخاوف ببعض التحركات والتجمعات العسكرية التي أقامتها جيوش تلك القبائل وفي مقدمتها هوازن وثقيف في الطائف.

موقف خالد بن الوليد في غزوة حنين

موقف خالد بن الوليد في غزوة حنين

قررت كل من هوازن وثقيف بقيادة مالك بن عوف النّصري والذي يبلغ الثلاثين من عمره أن تكون صاحبة زمام المبادرة في هذه المعركة ودخول مكة والقضاء على المسلمين هناك وعدم الانتظار حتى دخول المسلمين لقراهم، فبدأوا بالتحشد واستدعاء قوات احتياطية من جميع القرى المجاورة لهم وبدا بأن تحالفاً جديداً قد شكل بهدف ابادة المسلمين كما كان في معركة الأحزاب في السنة الخامسة للهجرة حتى أصبح تعداد جيشهم يقدر ب 13 ألف جندي مشرك حيث قادهم مالك بن عوف الى مكان قريب من مكة والى جانبه وادي يسمى بواد حنين والذي دارت فيه أحداث المعركة كما واصطحب مع جيشه النساء والأطفال والمواشي ليكون الجيش مستميتاً في قتاله.

علم النبي صلى الله عليه وسلم بنيّة تلك المدن وتحضيرها للغزو عبر العيون المنتشرة في جميع المناطق، فقرر النبي صلى الله عليه وسلم الخروج لملاقاة ذلك الجيش وابادته قبل أن يزداد خطره على المسلمين بزيادة المدن المتحالفة معهم وكذلك لرغبته بالتفرغ لشؤون الدولة وتأسيس اداراتها بعد انتهاء هذه المعركة، حينها أصبحت المعركة هجومية بامتياز جيش هجومي مقابل جيش هجومي ولا مكان للدفاع فيها وهذا ما قد يزيد من ضراوة المعركة وشراستها.

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن ينادى للجهاد فاستنفرت جميع المدن والقبائل المسلمة والموالية للمسلمين ( المدينة ، مكة ، بعض المدن التي دخلت في عهد النبي ) حتى تجمع جيش المسلمين بعدد يقدر ب 13 ألف مقاتل أيضاً، كان دور خالد بن الوليد في هذه المعركة محورياً وهاماً إذ كلفه النبي صلى الله عليه وسلم بقيادة مفرزة الاستطلاع والكشافة التي تتقدم جيش المسلمين في الأمام لتأمين طريق تقدمه، وعُرف خالد بن الوليد بحنكته العسكرية ونباهته وعدم وقوعه في مكائد عدوه، ولكن خصمه في هذه المرة كان عسكريا محنكاً أيضاً يمتاز بمهارته في التخطيط ومباغتة عدوه ( مالك بن عوف ) وقد اسلم هذا القائد فيما بعد.

أثناء التقدم لملاقاة جيش المشركين دخل خالد بن الوليد بوحدته التي يقودها عبر طريق ضيق يسمى بوادي حنين يؤدي الى معسكر جيش التحالف المشرك وكان هذا الطريق محاطاً بالمرتفعات الصخرية على كلا الجانبين وهنا لم يدرك خالد خطورة هذا الطريق، بعد أن تقدم خالد ومن معه من القوات تفاجئ خالد ووحدته بمئات النبال والأسهم التي نزلت عليهم بغزارة المطر حيث كان مصدرها من كلا جانبي الطريق، ففي مساء اليوم السابق لهذه الحادثة علم مالك بن عوف بنية المسلمين لدخول هذا الطريق فقام بتحريك قوة كبيرة من هوازن ونشرها على جانبي الطريق فيما بقي الجزء الآخر من ثقيف معسكراً مكانه ليظن المسلمون بأن جيش المشركين ما زال في مكانه.

بعد أن نزلت الأسهم والنبال على رؤوس المسلمين بدأت الوحدة التي يقودها خالد بالتفرق حيث دب في قلوبهم الذعر والخوف وأخذوا بالهروب والانسحاب الى الخلف مع شدة الموقف والصدمة التي حققها لهم مالك، إلا أن القليل من وحدة خالد ظلت ثابتة وعلى رأسهم خالد، أيقن خالد بأنه وقع في كمين محكم لم يكن مدرجاً ضمن حساباته العسكرية فأصيب خالد بجرح بليغ في هذا الكمين حتى سقط أرضاً وظل هاوياً على الأرض لعدة ساعات ولم يدر خالد ما حدث في ذلك الوقت بسبب نزيفه.

معجزة الرسول مع خالد في غزوة حنين

عند وصول النبي صلى الله عليه وسلم الى مكان المعركة أمر بشن الهجوم المضاد والمعاكس على تلك الوحدات الرامية فتمكن المسلمون من استعادة زمام المبادة والسيطرة على ميدان المعركة وطرد هذه القوات وملاحقتها، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم الى خالد وهو ملقى على الأرض فنفخ على جرحه وما هي إلا لحظات حتى وقف الأسد الهصور ( خالد ) على قدميه وكأن شيئاً لم يكن به واستكمل معركته الى جانب المسلمين.

كان هذا الكمين من بين الكمائن المميزة في تاريخ الحروب العالمية إذ يعد هذا الكمين هو الثاني في التاريخ والذي يستهدف جيش بأكمله ( جيش كامل يكمن لجيش كامل مقابله )، وعلى الرغم من تميزه إلا أنه لم يحقق نجاحاً أبداً لعاملين، الأول وهو سوء الرمايات التي أطلقها رماة هوازن والذين عرفوا بالضعف وقلة الخبر في رماية الأسهم والتي لم تؤثر بشكل بالغ في المسلمين، والثاني هو مخالفة أمر قائدهم ( مالك ) حيث كان من المفترض أن يتم استهداف القوة الرئيسية للمسلمين والتي يتواجد فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فلو قدر لهذا الكمين بالنجاح لكان قد حقق نتائج كبيرة وأصيب المسلمين حينها بالمصيبة الجمّة وظل هذا الكمين في مخيلة خالد طيلة حروبه ومعاركه حتى قيل بأنه لم يأخذ على غرةٍ أبداً من بعده.



Ads
مواضيع متعلقة
التعليقات
  1. لا يوجد تعليقات حتى الأن ، بادر بكتابة تعليق جديد!

لن يتم نشر بريدك الالتروني للعامة ، الحقول المطلوبة معلمة بالعلامة '*'

*