خالد بن الوليد عبقرية الهجوم و اتقان الانسحاب



مال زال القائد العسكري خالد بن الوليد هو أشهر القادة العسكريين الذين شهد لهم العالم الى يومنا هذا ببراعتهم في اعداد الخطط العسكرية الهجومية بشكل عام وخطط الانسحاب المتقنة من المعركة بشكل خاص، فكما هو معروف بأن أكثر الأوقات الحرجة التي تمر فيها جميع المعارك تتمثل في اجراءات انسحاب الجيش واخلائه لساحة المعركة بشكل آمن حيث أن مهمة ايصال الجيش الى معسكره بسلام هي انتصار كبير بحد ذاته.

خالد بن الوليد عبقرية الهجوم و اتقان الانسحاب

خالد بن الوليد عبقرية الهجوم و اتقان الانسحاب

خالد بن الوليد تولى قيادة أول جيش في الإسلام في غزة مؤتة حيث برزت براعة هذا القائد وحنكته في ادارة هذه المعركة، فعند استشهاد القادة الثلاثة الذين ولّاهم الرسول صلى الله عليه وسلم لقيادة جيش المسلمين في هذه المعركة بدأ الجيش بالتراجع والتقهقر لغياب القائد والذي كان عددهم 3 آلاف مسلم مقابل 200 ألف من الروم، فكان لابد من تولي قائد جديد ليقود المعركة ويحكم السيطرة على جيش المسلمين فانتهى هذا الأمر الى الصحابي خالد بن الوليد حيث بدأ بتنظيم الصفوف وتجميع جيش المسلمين.

استمرت معركة مؤتة ستة أيام متواصلة وصمد فيها جيش المسلمون مقابل ذاك العدد الهائل من المقاتلين الروم، وفي اليوم السابع بدأ القائد خالد بن الوليد بإجراء المناورات وتنفيذ الخطط لإجراء انسحاب آمن من ساحة المعركة دون الحاق الخسائر في أرواح المسلمون فأظهر هذا القائد براعته ومهارته في تخليص جيش المسلمين وانقاذه من ظروف المعركة الصعبة دون أن يلحق بهم الخسائر باستعمال حيلة عسكرية لم يشهد لها مثيل في ذلك الوقت.

استغل خالد حلول الليل ليبدأ بتنفيذ مخططه حيث أمر هذا القائد مجموعة من المسلمين بالذهاب الى خلف الجبال والمجيء في صبيحة اليوم التالي ( السابع ) والانضمام الى الجيش مثيرين خلفهم الغبار ومطلقين صيحات التكبير والتهليل ليبدو أمام الروم كأن مدداً وصل لجيش المسلمين، وفي تلك الليلة أيضاً أمر خالد بتبديل ميمنة الجيش الى الميسرة والميسرة الى الميمنة ووضع المؤخرة في المقدمة وارجع المقدمة الى المؤخرة كما وأمر الجنود بتغيير ملابسهم حتى تختلف الوجوه على الروم ويظنوا بأن مدداً كبيراً قد جاء للمسلمين وأن جميع من في الجيش قد استبدل وهذا ما يضعف من معنوياتهم.

في صبيحة اليوم السابع للمعركة أمر القائد خالد بن الوليد بشن الهجوم الكاسح على جيش الروم واندفع نحو قلب الجيش حتى كاد خالد أن يصل الى قائد جيشهم فظن الروم بأن هذه القوة الجديدة سوف تسحقهم، وفجأة أمر خالد جيش المسلمين بالانسحاب من المكان والتراجع الى الخلف وهذا ما بدا غريباً لدى قائد جيش الروم والذي أمر بعدم تتبع المسلمين والتزام الجميع في موقعه لاحتمال أن يكون هذا الانسحاب الذي أجراه المسلمون هو جزء من خطة قد رسمها خالد بن الوليد لإيقاع الروم في فخ ما لإحكام القبضة عليهم.

في هذه اللحظات أكمل خالد بن الوليد انسحابه للجيش بتكتيك منتظم حتى وصل الى المدينة المنورة سالماً دون أن يصاب جيش المسلمين بأي أذى أثناء الانسحاب حيث ارتقى 12 شهيد من المسلمين في تلك المعركة وقتل أكثر من 3300 جندي من جيش الروم.



Ads
مواضيع متعلقة
التعليقات
  1. لا يوجد تعليقات حتى الأن ، بادر بكتابة تعليق جديد!

لن يتم نشر بريدك الالتروني للعامة ، الحقول المطلوبة معلمة بالعلامة '*'

*