حكم التدخين و علاج الامراض و المشاكل النفسية بشرب الدخان



قد يتوهم البعض بأن الدخان له دور ايجابي على الجسد ويساعد في تهدئة النفس وتعديل المزاج العام لدى المدخن، فكثيراً ما نجد ميول البعض من الأشخاص الى التدخين بحجة أنه يعمل على تهدئة الأعصاب وتوفير الراحة النفسية وهذا ما يساعدهم في الخروج من الوضع الكئيب والحالة النفسية السيئة التي يعيشونها دون النظر الى حكم الشرعي لهذا التصرف خاصةً وأن هناك اجماع من الفقهاء والعلماء بحرمة التدخين لما يسببه من أضرار واعتباره من مهلكات الجسد، ففي هذا المقال سوف نوضح حكم التدخين أو شرب الدخان كعلاج لبعض الأمراض و الحالة النفسية وفقاً لما ورد عن أهل الفقه والعلم.

حكم التدخين و علاج الحالة النفسية بالتدخين

حكم التدخين أو شرب الدخان

لقد أثبتت جميع الدراسات الطبية والفحوصات التي أجريت على الدخان بأنه يحتوي على مادة النيكوتين السامة والتي تسبب مختلف أنواع السرطانات في حال انتشارها في الجسم ولهذا نجد أن معظم المدخنين ينتهي بهم الحال بالإصابة بمرض سرطان الرئة أو الفم أو المريء أو الكلية أو المثانة أو الحنجرة ووفاة بعضهم على أثر هذا المرض، والى جانب ذلك هناك العديد من الآثار السلبية الأخرى المترتبة على التدخين كالتسبب في اضعاف القدرة الجنسية عند الرجال المدخنين وكذلك يتسبب في تلف اللثة والأسنان والاصابة بهشاشة العظام وظهور تقرحات المعدة، ونتيجة لما توصل اليه هذه الفحوصات والدراسات التي أجريت على الدخان يثبت لنا بأن التدخين هو آفة خبيثة مضرة ومهلكة للبدن والجسد وخالية من المنافع بالكلية وهذا ما يجعل من التدخين أمراً محرماً شرعاً بالأدلة القطعية والتي نذكرها فيما يلي على عدة وجوه.

الوجه الأول: لقد حرم الله سبحانه وتعالى اتلاف النفس والتسبب في هلاكها فقد قال في كتابه العزيز ( ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) وفيما يخص هذه الآية الكريمة ذكر أهل العلم والأصول بأن لا النهي التي جاءت فيها تفيد التحريم وفقاً للقاعدة الأصولية التي تقضي بأن ” النهي المطلق يفيد التحريم ” وبعد ما تبين لنا من مخاطر التدخين على الجسد وما يؤدي به من اتلاف اعضاء الجسد والتسبب بالأمراض الخبيثة التي تؤدي الى هلاك النفس وفنائها كالتسبب في الاصابة بمختلف الأمراض السرطانية نخلص الى حرمة التدخين وهذا الدليل كافي ليجعل من التدخين أمراً محرماً.

الوجه الثاني: أجمع علماء الأمة بحرمة الحاق الضرر بالنفس وكذلك الحاق الضرر بالغير وأن كل ضار وخبيث يحرم على المسلم التعاطي معه وتناوله فاستندوا في ذلك على القاعدة الفقهية المأخوذة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال ( لا ضرر ولا ضرار ) ففي تفسير هذا الحديث ذكر أهل العلم بأن المقصود من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ) هو النهي عن الحاق الضرر بالنفس وحرمة ذلك لوجود لا النهي، أما في قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا ضرار ) هو النهي عن الحاق الضرر بالغير من الناس وحرمة ذلك لوجود لا النهي أيضاً، وبالمجيء الى الدخان فإنه يسبب الضرر بالنفس واتلاف اعضاء الجسد كما وضحنا سابقاً وهذا الأمر يجعل من التدخين أمراً محرماً، وكذلك فإن التدخين يلحق الضرر بالغير من الناس ممن هم في محيط المدخن وهذا أيضاً يجعل من التدخين أمراً محرم لإلحاقه الضرر المنهي عنه للغير.

حكم التدخين لعلاج بعض الأمراض النفسية

لقد افتى علماء الأمة المعاصرين بحرمة الدخان بشكل قطعي وهذا ما يترتب عليه أيضاً حرمة التداوي به واتخاذه كعلاج لبعض الأمراض النفسية، وفي سياق هذا الأمر جاء في حديث أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا تداووا بحرام ) وهذا حديث صحيح المعنى عند الإمام الألباني ولا النهي في هذا الحديث تفيد الحرمة أي حرمة التداوي بما حرم الله وبما أن الدخان محرم بالأدلة القطعية فإن اتخاذه كعلاج لمختلف الأمراض النفسية محرم أيضاً، وورد في حديث آخر مرفوعاً عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ).

والى جانب ما سبق من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم لحرمة التداوي بما حرم الله تعالى فقد أفتى بعض أهل العلم بحرمة هذا الأمر بناءً على ما توصلوا اليه من فهم لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ذكر الإمام ابن قدامة في كتابه المغني ( ولا يجوز التداوي بمحرم، ولا بشيء فيه محرم ) وعلق الإمام ابن القيم رحمه الله بما يخص بعض الحالات المشابهة لهذه قائلاً ( المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلاً وشرعاً ).



Ads
مواضيع متعلقة
التعليقات
  1. لا يوجد تعليقات حتى الأن ، بادر بكتابة تعليق جديد!

لن يتم نشر بريدك الالتروني للعامة ، الحقول المطلوبة معلمة بالعلامة '*'

*