القضاء على فتنة طليحة بن خويلد الاسدي في حروب الردة



لما نتشر الإسلام وبدأ بالتمدد والانتشار في مختلف الأمصار تحركت الكثير من القبائل والمدن متجهةً الى المدينة واعلان ولائها الى النبي صلى الله عليه وسلم والدخول في الإسلام ولكن لم تكن جميعها على رغبة في اعتناق هذا الدين الجديد ومبايعة النبي صاحب رسالة السماوية، فبعض القبائل شعرت بالحاجة الى الدخول في الإسلام لمجرد مجاراة الواقع الجديد الذي تعيشه منطقة شبه الجزيرة العربية ولتحقيق مكاسب سياسية ليس أكثر وكان من بين هذه القبائل قبيلة تسمى ببني أسد والتي كان يتزعمها رجل يحمل في قلبه الكره والحقد على الإسلام بدرجة كبيرة واسمه طليحة بن خويلد.

القضاء على فتنة طليحة بن خويلد الاسدي

القضاء على فتنة طليحة بن خويلد الاسدي

أظهر طليحة عدائه للإسلام في مختلف المواقف التي وقف فيها في صف المشركين، فبعد انتهاء غزوة احد بثلاث أشهر تقريباً بدأ هذا الرجل بحشد القوات وتعبئة الجيش بهدف زجه في معركة قريبة مع المسلمين، أراد طليحة استغلال حالة الضعف التي كان عليها المسلمون بعد أحد وشن الهجوم على المدينة ظناً منه أنه سيحكم السيطرة عليها لكن النبي صلى الله عليه وسلم علم بهذه النية الخبيثة وأرسل له قوة من الخيالة فتمكنت من الحاق الهزيمة بطليحة واغتنام معدات حربه، إلا أنه لم يكتفِ بهذا فقام طليحة بمشاركة الأحزاب في حصار المدينة أثناء غزوة الخندق.

أثناء مرض النبي صلى الله عليه وسلم وقبل وفاته قرر طليحة الانفصال عن دولة الاسلام وأعلن عن كونه نبياً جديداً بعثه الله لهذه الأمة فصدّقه الناس من قبيلته ودخل تحت رايته الكثير، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أصبحت قبيلة بني أسد بشكل كامل تحت دين هذا الرجل الكذاب الدجال وخرجوا من دينهم الإسلام، كان طليحة يأمر الناس بصلاة جديدة من دون ركوع أو سجود وألغى فريضة دفع الزكاة حتى يُظهر لهم بأنه صاحب رسالة ودين جديد، اتخذ طليحة من عيينة بن حصن مساعداً له في جميع شؤونه وهذا الأخير قد سماه النبي صلى الله عليه وسلم ب ” الأحمق ” في أحد المواقف.

تحرك خالد بن الوليد بأمر من خليفة رسول الله أبو بكر الصديق لملاقاة بعض التجمعات العسكرية التي أقامها المرتدون حول المدينة وكان الهدف من هذه التجمعات هو الهجوم على المدينة والسيطرة عليها وأوعز أبو بكر لخالد بعد الانتهاء من هذه العملية والقضاء على الخطر القريب من المدينة بالتوجه الى طليحة الدجال والقضاء عليه، تمكن خالد من ضرب الجموع المرتدة المحيطة بالمدينة والاجهاز عليها ومن ثم تحرك أبو سليمان لمواجهة طليحة في بزاخة، وفي طريقه للتقدم أرسل خالد رجلان من الأنصار ( عكاشة بن محصن ، ثابت بن اقرم ) ليتقدما الجيش في مهمة استطلاعية وأثناء تقدمهم وجد هذين الصحابيين رجلان من المرتدين كانوا أيضاً في مهمة استطلاعية تخدم جيش طليحة فقام الصحابيان بقتل المرتدين حيث كان أحد هؤلاء الاثنين هو شقيق طليحة الكذاب واسمه ( حبال )، علم طليحة بالخبر فقرر الخروج للقضاء على هذين الصحابيين ثأراً لأخيه فقام بقتلهم، فلما وصل جيش خالد الى مكان قريب من معسكر المرتدين وجد جثثي عناصر الاستطلاع من الأنصار حيث كان لهذا الفعل ما بعده وقال المسلمون حينها ” قتل سيدان من سادات المسلمين وفارسان من فرسانهم “.

في صبيحة اليوم التالي لوصول جيش خالد لميدان المعركة تقابل الجيشين واصطّفا للقتال فكان خالد على رأس جيشه وفي المقابل كان عيينة ( الأحمق ) قد كلفه طليحة في قيادة الجيش وكان طليحة يجلس في خيمة خلف جيشه ليتنبأ لهم ويدعو لهم بالنصر ، قبل بدء المعركة كانت الأجواء مشحونة بغضب المسلمين لما رأوه من مقتل السيدين إلا أن حالة التأهب والترقب سادت الميدان فكل من الجيشين ينتظر هجوم الآخر إلا أن سيف الله عرف عنه دائماً بالمبادأة والاغارة ويفضل الهجوم عن الوقوف موقف المدافع، أمر خالد بالهجوم العام فتدافع المسلمون بقوة نحو المرتدون وتعالت الصيحات وضج الميدان بالتكبير وأخذ المسلمون يزدادون حميةً وغضب ثأراً لدينهم ولمن قتل منهم فواصلوا التقدم واختراق صفوف المرتدين ، بدأت جثث المرتدين بالتهاوي والسقوط أرضاً أمام ضربات المسلمين المتواصلة، فأيقن عيينة أن جيشه لن يصمد طويلاً أمام هذه الضربات العنيفة من المسلمين ، وأثناء المعركة انسحب عيينة من ميدان المعركة متجهاً الى خيمة طليحة سائلاً اياه ( هل جاءك جبريل ؟؟ فقال له .. لا ) فرجع عيينة الى المعركة وبعد مرور بعض الوقت رجع الى طليحة يسأله عما سأله سابقاً فكان الرد أيضاً بلا.

بدأت نتائج المعركة بالظهور لصالح المسلمين وازداد المسلمون شدة وعنفوان حتى استطاعوا احتلال بعض الأراضي التي كانت في أيدي المرتدين، فذهب عيينة الى طليحة للمرة الثالثة ليسأله عن جبريل فقال له طليحة لقد نزل علي جبريل وقال لي ( ان لك رحاً كرحاه وحديثاً لا تنساه ) ومن هذه الكلمات أيقن عيينة أن طليحة ليس بنبي بل انه يزعمها، فرجع عيينة الى ميدان المعركة وأمر من كان من قبيلته بالانسحاب والهروب من القتال فتقهقر جيش المرتدون وتشتت قواتهم، حينها أدرك طليحة بأن نهايته أصبحت وشيكة لا سيما وأن خالد بن الوليد لا يحمل في قلبه الشفقة على أعدائه وخاصة من قتل منهم مسلماً فأمر طليحة بتجهيز فرسه وركب عليه مصطحباً زوجته وقال لمن حوله من اتباعه ( من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت وينجو بأهله فليفعل ) وانتهت المعركة بانتصار المسلمين.

بعد أن هرب طليحة من المعركة اتجه الى حدود الشام واستمر في العيش هنالك واعتنق الإسلام وحسن اسلامه حتى صار مضرباً للمثل في الشجاعة والإقدام والتضحية بالنفس في سبيل رفع راية الله، ففي معارك المسلمين في العراق تحت قيادة خالد بن الوليد شارك طليحة في القتال مع جيش المسلمين وأظهر شجاعة وفروسية مميزة وظل يقاتل حتى رزق بالشهادة هناك.



Ads
مواضيع متعلقة
التعليقات
  1. لا يوجد تعليقات حتى الأن ، بادر بكتابة تعليق جديد!

لن يتم نشر بريدك الالتروني للعامة ، الحقول المطلوبة معلمة بالعلامة '*'

*