دعاء الفرج و زوال الهم و الحزن و الضيق



ما أجمل أن يلجأ العبد الى خالقه بالدعاء دون أن يتوجه بالطلب من الناس، وما أروعه من شعور عندما يشعر العبد بأن له رباً قادراً على كل شيء وعارفاً بحال عباده، يبعث الرزق إذا العبد افتقر، ويرسل الفرج إذا العبد انغم، ويسخّر أسباب الفرح إذا العبد حزن، فهو القادر على جبر كل مكسور واعادة كل مفقود، وهو القادر على رفع كل الكرب وكشف كل همّ، فكثيراً ما يتعرض الإنسان في حياته اليومية الى بعض المصائب والمحن التي تعكر لديه صفو حياته، فتورث له هماً وتسبب له ضيقاً وحزناً، لذا فإننا نضع في هذا المقال بعض الأدعية التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي دعا بها ربه طالباً لإرسال الفرج و ازالة الهم و الضيق والحزن فكانت الإجابة من الله.

دعاء الفرج

دعاء الفرج و زوال الهم و الضيق و الحزن

ورد في صحيح البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب ( لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُ السموات وربُ الأرضِ وربُ العرش الكريم ).

وفي رواية ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كلمات الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العليّ العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم ).

وما يفهم من هذا الحديث أن هذا الدعاء هو دعاء عظيم ذو مكانة مميزة عند الله ولولا ذلك لما كان من بين الأدعية التي يتودد بها المؤمن الى ربه لكي يرفع عنه بلاءه ويجلي عنه همه، وما يدلل على ذلك أيضاً قولٌ للإمام الطبري حيث ذكر بأن السلف الصالح كانوا يكثرون من الدعاء بهذه الكلمات وكانوا أيضاً يسمونها بدعاء الكرب بحيث يستفتحون أدعيتهم بكلمات هذا الدعاء ومن ثم يطلبون من الله حاجاتهم.

عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لبعض أصحابه ( ما أصاب مسلماً قط من هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن امتك، ناصيتي في يدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همّه وأبدل له مكان حزنه فرجاً ).

دعاء الفرج صورة

ومن هذا الحديث الصحيح يتبين لنا أنه تناول أثقل الأمراض التي قد تصيب القلب فترهقه وهي الهم والغم والحزن، فبالنسبة للهم هو كل مكروه قد انشغل به القلب ولم يحصل بعد ويتوقع أن يحصل في القريب العاجل، أما الغم فهو كل مكروه قد انشغل به القلب وهو حالّ في الحاضر ويعيشه هذا القلب، والحزن هو كل مكروه قد حصل في الماضي وظل القلب منشغل به، ومن المعروف بأن أمراض القلوب لا تعالج إلا باللجوء الى طبيبها وصاحبها ومغيرها والذي قال في كتابه ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ولقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم بعض الكلمات التي وردت في الحديث كي يناجي فيها ربه للتخلص من الكرب والهم والحزن حيث أرشد أصحابه باللجوء اليها عند حلول المصاب، ونظراً لاستعمال هذه الكلمات من قبل النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه يتبين كم هي محبوبة عند الله تعالى.

قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب ) وفي هذا الحديث نقول بأن ورود كلمة ( لزم ) لتدلل على المداومة والإكثار من الاستغفار، وكذلك فإن لزوم الاستغفار يتطلب أيضاً الاستشعار بمخاطبة الله تعالى ومناجاته وعدم التلفظ باللسان فقط.

ورد عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يدعو بهذا الدعاء عن التعرض للكرب والضيق والحزن ( ربي لا تكلني الى أحد، ولا تحوجني الى أحد، وأغننني عن كل أحد، يا من إليه المستند وعليه المعتمد، وهو الواحد الفرد الصمد لا شريك له ولا ولد، خذ بيدي من الضلال الى الرشد، ونجني من كل ضيق ونكد ).



Ads
مواضيع متعلقة
التعليقات
  1. لا يوجد تعليقات حتى الأن ، بادر بكتابة تعليق جديد!

لن يتم نشر بريدك الالتروني للعامة ، الحقول المطلوبة معلمة بالعلامة '*'

*