هل يجوز الجمع بين الاضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة



الأضحية هي احدى الشعائر التي جاءت بها الشريعة الإسلامية ليتقرب بها العباد الى رب الأرض والسماوات طاعةً واخلاصاً وطمعاً في رحمته فيقوم المسلم بذبح الذبيحة من الأنعام كالإبل والكبش والعجل وغيرها في أول يوم من أيام عيد الأضحى حتى آخر يوم من أيام التشريق، وتعتبر الأضحية من العبادات التي حرص النبي صلى الله عليه وسلم على اتيانها وأوصى بها وبناءً على هذا الأمر فقد اختلف الفقهاء في حكم الأضحية فمنهم من ذهب الى أنها سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء ومنهم من قال بوجوبها على العباد وهو ما قضى به مذهب أبي حنيفة وقال به الأوزاعي والليث وفي رواية عن الإمام أحمد.

الجمع بين الاضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة

أما العقيقة فهي ذبيحة تذبح عن الابن أو الابنة في اليوم السابع من ولادة أحدهما ويجوز تقديم هذا الوقت أو تأخيره ولا حرج في ذلك، وكما هو وارد في مذهب أهل السنة والجماعة فإن عقيقة الولد هي ذبح شاتان أما عقيقة البنت فيذبح شاة واحدة، وبالنسبة لحكم العقيقة في الإسلام فقد ذهب العلماء الى العديد من الأقوال في حكمها فمنهم من قضى بوجوبها ومنهم من قال بأنها مستحبة ومنهم من قال بأنها سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو القول الراجح عند أهل العلم.

من العرض السابق تبين لنا ماهية كل من الأضحية والعقيقة وحكم كل عبادة منها في الإسلام، ومن الملاحظ أن هناك أمور عدة اشتركت فيها كل من الأضحية والعقيقة منها أن كل من الأضحية والعقيقة سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك فإن حال الذبيحة في الأضحية والعقيقة واحد أي أن تكون شاة أو ما يجزئ عنها وأن تكون خالية من العيوب، ولكن يبقى السؤال الذي نجيب عليه في مقالنا هذا هل يجوز الاشتراك في الاضحية بنية العقيقة أم لا يجوز ذلك.

هل يجوز الجمع بين الاضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة

لقد اختلف الفقهاء في حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة حيث ذهب فريق منهم الى عدم جواز الجمع بينهما أي الأضحية والعقيقة وذهب فريق آخر الى جواز ذلك، وفيما يلي نذكر أقوال كل فريق وما استند اليه من حجج ودلائل في بيان حكمهم.

مذهب عدم الجواز: قال أصحاب هذا المذهب بعدم جواز الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة وهو مذهب الشافعية والمالكية ورواية عن الإمام أحمد، أما عن الدليل والحجة التي قدمها أصحاب هذا الفريق هي قولهم بأن كل من الأضحية والعقيقة عبادة في ذاتها ولكل منهما مقصود في ذاته فلا تجزء احداهما عن الأخرى بالإشراك، وقالوا أيضاً بأن الأضحية لها أسباب مختلفة عن تلك الأسباب التي شرعت من أجلها العقيقة فلا يصح أن تقوم احداها مقام الأخرى.

مذهب الجواز: قال أصحاب هذا المذهب بجواز الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة وهو مذهب أبي حنيفة وفي رواية عن الإمام أحمد وقد قال به بعض التابعين أيضاً كالإمام ابن سيرين والإمام البصري وقتادة رحمهم الله، وقال أصحاب هذا الفريق في حجتهم بأن كل من الأضحية والعقيقة لها مقصود مشترك وهو التقرب الى الله عز وجل بالذبح وبهذا دخلت احداهما بالأخرى كما أن ركعتي تحية المسجد تدخل في الصلاة المفروضة لمن حضر المسجد وقت الصلاة ولم يصلي ركعتي تحية المسجد وباشر بالصلاة المفروضة مع جماعة المسلمين، كما أن في جواز الجمع بينهما تخفيف وتيسير على الناس.

القول الراجح: عدم جواز الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة وهذا ما قال به كل من الشافعية والمالكية وفي قول عن الإمام أحمد لما لكل من العبادتين مقصدها الخاص لذاتها والله تعالى أعلى وأعلم.



Ads
مواضيع متعلقة
التعليقات
  1. لا يوجد تعليقات حتى الأن ، بادر بكتابة تعليق جديد!

لن يتم نشر بريدك الالتروني للعامة ، الحقول المطلوبة معلمة بالعلامة '*'

*